الثعلبي

74

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

لوح منه بعد بدّن وسق تلويحك الضامر يُطوى للسبق قال مجاهد : يلفح الجد فتدعه أشدّ سواداً من الليل ، وقال ابن عباس وزيد ابن أسلم : محرقة للجلد ، وقال الحسن وابن كيسان : يعني تلوح لهم جهنم متى يروها عياناً . نظيره " * ( وبرزت الجحيم للغاوين ) * ) ، ولوّاحة رفع على النعت ، سقر في قوله " * ( وما أدريك ما سقر ) * ) وقرأ عطية العوفي في " * ( لواحة للبشر ) * ) بالنصب والبشر جمع بشره وجمع البشر أبشار . " * ( عليها تسعة عشر ) * ) من الخزنة ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صنفاً ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صفاً ، ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر نقيباً ، ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر ملكاً بأعيانهم وعلى هذا أكثر المفسّرين . ولا يستنكر هذا فإن ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلق . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن لؤلؤ قال : أخبرنا الهيثم بن خلف قال : حدّثنا إبراهيم ابن إبراهيم قال : حدّثنا حجاج بن جريح قال : حدّثنا مرفوعاً إلى النبي ( عليه السلام ) ( إنّه نعت خزنة النار فقال : كأن أعينهم البرق ، وكإن أفواههم الصياصي يجرّون أشعارهم ، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرميهم في النار ، ويرمي بالجبل عليهم ) . وقال عمرو بن دينار : إن واحداً منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر . قال ابن عباس وقتاده والضحاك : لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل : لقريش ثكلتكم أمهاتكم اسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم ألدّهم أي الشجعان أفتعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم ، فقال أبو الاشدين كلدة بن خلف بن أسد الجمحي : أنا أكفيكم منهم سبعة عشرة على ظهري وسبعة على بطني واكفوني أنتم اثنين . فأنزل الله سبحانه وتعالى " * ( وما جعلنا أصحاب النار إلاّ ملائكة ) * ) لا رجالا إذ من فمن ذا يغلب الملائكة " * ( وما جعلنا عدّتهم ) * ) عددهم " * ( إلاّ فتنة للذين كفروا ) * ) لتكذيبهم بذلك وقول بعضهم أنا أكفيكموه . " * ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) * ) لأنّه مكتوب في التوراة والإنجيل أنهم تسعة عشر . " * ( ويزداد الذين آمنوا إيمناً ولا يرتاب ) * ) يشك " * ( الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض ) * ) شك ونفاق قاله أكثر المفسرين ، وقال الحسين بن الفضل : السورة مكيّة ولم يكن بمكة البتة نفاق فالمرض في هذه الخلاف لا النفاق .